علي بن محمد التوحيدي
306
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
قلت : أبو حيّان . قال : بلغني أنك تتأدّب . قلت : تأدّب أهل الزمان . قال : فقل لي ، أبو حيّان ينصرف أولا ؟ قلت : إن قبله مولانا لا ينصرف . فلما سمع هذا تنمّر وكأنّه لم يعجبه ، وأقبل على واحد إلى جانبه فقال له بالفارسية سفها ، على ما فسّرلي . ثم قال لي : الزم دارنا ، وانسخ لنا هذا الكتاب . فقلت : أنا سامع مطيع . ثم قلت في الدّار لبعض الناس مسترسلا : إنما توجّهت من العراق إلى هذا الباب ، وزاحمت منتجعي هذا الرّبع ، لأتخلّص من خرزة الشّؤم ؛ فإن الوراقة لم تكن ببغداد كاسدة . فنمي إليه هذا أو بعضه ، أو على غير وجهه ، فزاده تنكّرا ؛ وكان الرجل خفيف الدّماغ ، لا يعرف الحلم إلا بالاسم ؛ والسّؤدد لا يكون ولا يكمل ولا يتمّ إلا بعد أن ينسى جميع ما يسمع ، ويتأوّل ما يكره ، ويؤخذ بالأسدّ فالأسدّ .